محمد خليل المرادي

117

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الميقاتي بأموي حلب ، وعلى عمدة المحدثين محمد المواهبي . وارتحل مع والده لدمشق سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف ودخلها بعد ذلك مرّات . واستجاز علماءها الأعلام مثل الإمام الأستاذ الشيخ عبد الغني الشهير بالنابلسي ، فقد أجازه عامة بالكتب العقلية والنقلية والتواريخ والدواوين والأدب ، وكتب من تقدم من السّادة الصوفية قدّس اللّه أسرارهم . وكالعلّامة عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني الحنبلي ، والعلّامة محمد بن إبراهيم الشهير بالدكدكجي ، والولي الكامل الشيخ إلياس الكردي نزيل دمشق ، والعالم الشيخ محمد الكاملي الدمشقي والفاضل عبد اللّه الشافعي وغيرهم . وكان صاحب الترجمة شغفا بمطالعة كتب الصوفية ، خصوصا الفتوحات المكيّة وغيرها من كتب تأليف قطب الزمان سيدي محيي الدّين بن العربي قدّس اللّه تعالى أسراره . وله اليد الطولى بمعرفة الروحانيات والأوفاق والتعاويذ . وانتفع به خلق كثير بسبب ذلك . واشتهر شهرة حسنة ، وكان ديّنا عفيفا صالحا تقيّا . وبالجملة فمن رآه أحبّه ورأى بارقة الصلاح عليه . وقد كان ممّن جدّ واعتنى ، وحصل نفائس العلوم واقتنى . وله من الشعر ما يشنّف الآذان . ويرتاح له الولهان ، فمنه قوله يمدح الولي الكبير سيدي أبا بكر الوفائي « 1 » قدّس اللّه سرّه العزيز : إذا المرء لم يلقى مغيثا لكربه * وراشت له الأيّام نبل التّجارب يلذ بحمى قطب سما البدر رفعة * غيور أتى برهانه بالعجائب هو العارف المجذوب حقّا وإنّه * أبو بكر المسقى بأصفى المشارب فلا زالت الأنوار تغشى ضريحه * وتكسوه من جدوى عهاد السحائب فيا أيّها الغوث الذي نفحاته * أفادت ذوي الأحزان كلّ الرغائب ولم تزل الورّاد تنحو لنحوه * لدفع جيوش الهمّ من كلّ جانب أما أنت فالموصوف بالصدق والوفا * وكفّك ملآن بفيض المواهب فلا تنس عبدا في ودادك صادقا * فجاهك معلوم بأهل المراتب هو ابن شهاب قد أتى متوسّلا * بجاهك فامدده بنيل المآرب ومن شعره :

--> ( 1 ) أبو بكر بن أبي الوفا الحلبي ، صوفي معروف ، وضعت فيه عدّة مصنّفات ، وهو مدفون إلى الشمال الشرقي من حلب ، في مكان عرف باسمه ، توفي سنة 991 ه . إعلام النبلاء 6 / 110 ، وجامع كرامات الأولياء 1 / 440 .